زكي مبارك
59
عبقرية الشريف الرضي
قد كنت أهوى أن أشاطرك الردى * لكن أراد اللَّه غير مرادي ولقد كبا طرف الرقاد بناظري * أسفا عليك فلا لعا لرقاد ( 1 ) ثكلتك أرض لم تلد لك ثانيا * أني ومثلك معوز الميلاد ان الدموع عليك غير بخيلة * والقلب بالسلوان غير جواد سودت ما بين الفضاء وناظري * وغسلت من عينيّ كل سواد ري الخدود من المدامع شاهد * أن القلوب من الغليل صواد ما كنت أخشى أن تضن بلفظة * لتقوم بعدك لي مقام الزاد ماذا الذي منع الفنيق هديره ( 2 ) * من بعد صولته على الأذواد ( 3 ) ماذا الذي حبس الجواد عن المدى * من بعد سبقته إلى الآماد ماذا الذي فجع الهمام بوثبة * وعدا على دمه وكان العادي لقضى لسانك مذ ذوت ثمراتة * أن لا دوام لنضرة الأعواد ( 4 ) بقيت أعيجاز يضل تبيعها * ومضت هواد للرجال هواد ( 5 )
--> ( 1 ) لا لعا له : عبارة قديمة تفيد الذم . ( 2 ) الفنيق : الفحل المكرم لا يؤذي لكرامته على أهله ولا يركب . ( 3 ) جمع ذود وهي جماعة الإبل . وهي كلمة تكثر في أشعار الشريف لكثرة ما يصطنع من الأخيلة البدوية . ( 4 ) اللام في كلمة « لقضى » مفتوحة وهي لتوكيد المعنى . ( 5 ) أعيجاز مصغر أعجاز ، وجمع القلة يصغر على لفظه ، والتبيع : التابع ، والهوادي جمع الهادي وهو العنق ، وفي البيت جناس .